الشيخ جعفر كاشف الغطاء
222
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
قطعيّاً أو ظنّيّاً ( 1 ) شرعيّاً ، من الكتاب والسنّة ، وما يتبعهما من الأحاديث القدسيّة ، أو باقي الكتب السماويّة على بعض الوجوه ، أو السنّة النبويّة أو الإماميّة ، أو ما يتبعها من أخبار الأنبياء السابقين أو أوصيائهم ، وسيرتهم ، وتقريرهم على بعض الوجوه ، أو الإجماع ، محصّلًا ومنقولًا ، وما يتبعه من السيرة القطعيّة ، أو القرائن العلميّة . وليس الاجتهاد في المطالب الفقهيّة إلا كالاجتهاد في علم العربيّة : من اللغويّة ، والنحويّة ، والصرفيّة ، وفي العلوم العقليّة ، وكالاجتهاد في باقي الصناعات ، من كتابة أو صياغة أو نحوهما ، يعرف الإنسان اجتهاد نفسه فيها بعرض ما يقع منه من علم أو عمل على ما يقع من الماهرين العارفين المتبصّرين ، فإن توافقا كان منهم . فالمتفقّه إن وافق الفقهاء في تحقيقات المسائل ، وكيفيّة الأخذ من الشواهد والدلائل وافق مذهبه مذهبهم أو خالفه عرف أنّه متّصف بصفة الاجتهاد ، ولا يجوز له الرجوع إلى غيره والانقياد ، إلا فيما تعارضت فيه الدلائل ، وكان فيه بمنزلة الجاهل ، وانسدّ عليه الباب ، حتّى طريق أصل البراءة مثلًا والاستصحاب . وأمّا غيره فإن كانت له قابليّة وممارسة في الجملة بالمطالب الفقهيّة أمكنه معرفة المجتهد بنفسه ، من دون واسطة غيره بمناظرته ، والحضور في مدرسته ، والنظر في تصنيفه وكتابته ، وإلا رجع في معرفته إلى مسلَّم الاجتهاد ولو كان واحداً ، أو إلى شاهدي عدل من المشتغلين والمحصّلين ، والأحوط الاقتصار على بلوغ اليقين ، وله الاكتفاء بالشياع ، وشهرة تملأ الأسماع . وللاجتهاد مراتب متفاوتة ، ودرجات متباعدة ، لا يصل إلى تمييزها ، ولا يهتدي إلى معرفتها سوى البصير الماهر . ويجب على المجتهدين استفراغ الوسع في طلب الدليل من المأخذ بمقدار ما يتيسّر لهم فيها ، والبحث في الدلالة ، وطلب المعارض ، والنظر في الأُصول ، والقواعد ، وآيات الأحكام ، وإذا حصل لهم الاطمئنان من غير طلب فلا يجب الطلب .
--> ( 1 ) في « م » ، « س » : أو سمعياً .